محاضرات السداسي الأول
في مقياس القانون الإداري
سنة أولى حقوق
ولاية مسيلة
المحاضرة الثالثة: الأساليب القانونية للتنظيم الإداري (نظرية الشخصية المعنوية)
تقديم الموضوع:
بعد الفراغ من تناول مواضيع المدخل للقانون الاداري واطاره المفاهيمي، تناول الجزء الأول من المقياس والذي يتم دراسته في السداسي الأول، والمتعلق بالتنظيم الاداري، بداية بتناول أسسه ومقوماته ومبادئه وأساليبه القانونية والفنية، ثمّ نتطرّق لتطبيقاته في التنظيم الاداري الجزائري، حيث تقوم الدّولة الحديثة على عدة أسس وتنظيمات في ممارستها لوظائفها المختلفة، فهناك التنظيم السّياسي المتعلق بنوع النظام السياسي المتبع بالنظر للعلاقة بين السلطات، وهناك التنظيم الاقتصادي، والتنظيم القضائي والتنظيم العسكري، الاّ أنّ ما يهمنا ويتصل بالمقياس هو التنظيم الاداري، الذي يقصد به تصنيف الأجهزة الإدارية في الدولة وبيان تشكيلها وكيفية توزيع الاختصاصات بينها وكيفيات ممارستها لاختصاصها، لذلك فهو مهم لقيام السّلطة الادارية بوظائفها، اذ بدونه تبقى عاجزة عن تنفيذ السياسة العامة للدولة، ويعتبر التنظيم الاداري من أهم محاور ونظريات القانون الاداري، لتعلّقه بالجانب العضوي والهيكلي والوظيفي للإدارة، فمن خلاله نتعرّف على تنظيم وتكوين الادارة وكيفيات توزيع الاختصاص بين هيئاتها، ونفهم اختصاصاتها ووظائفها المختلفة الهادفة لتحقيق المصلحة العامة، ويقوم التّنظيم الاداري على أساسين أولهما قانوني: يتمثّل في الشخصية المعنوية، باعتبارها السند الأساسي لعملية تنظيم وتوزيع الوظائف والاختصاصات الادارية بين مختلف هيئات وأجهزة الادارة العامة للدولة، والثّاني: فني تقني يتناول أساليب وكيفيات وطرق توزيع الاختصاص والنّشاط بين مختلف هيئات وأجهزة الادارة العامة للدولة، وذلك من خلال نظامي المركزية واللامركزية الادارية.
فالأصل أن الشّخصية القانونية، أي الأهلية لاكتساب الحقوق وتحمّل الالتزامات تثبت للشّخص الطبيعي أي الانسان منذ ولادته، كونه الوحيد القادر على التعبير عن ارادته في مباشرة تصرفاته، الاّ أنّ عجزه عن القيام بمتطلبات الحياة الادارية لوفاته، وحاجة المجتمع لاستمرار مرافقه كان لابد من منح الشخصية القانونية الى جانب الانسان الى فواعل وأشخاص قانونية أخرى، وكذلك لأسباب مرتبطة بالتقدّم الاقتصادي والتكنولوجي، حيث ظهرت فكرة الشّخصية المعنوية (الاعتبارية) كفاعل وشخص جديد في القانون، ينشأ نتيجة تكتّل وتعاضد وتجمّع مجموعة من الأشخاص أو مجموعة أموال، لتحقيق غرض مشترك مشروع قانونا، ويصبح كيان مستقل عن الأفراد المنشئين والمكوّنين له يؤهله لاكتساب الحقوق وتحمّل الالتزامات، الأمر الذي جعل التشريعات المقارنة تعترف به وتعمله معاملة الشّخص الطبيعي في المركز القانوني، الاّ ما كان ملازما لآدمية الشخص الطبيعي(الانسان)، فهو شخص اعتباري معنوي ولا يكتسب الشّخصية والوجود القانوني الاّ اذا اعترف به المشرّع لتحقيق الأغراض التي أنشئ لأجلها.
وتجدر الاشارة الى أنّ الشّخص المعنوي ظهر في نطاق القانون الخاص أولا، ثم توسّع الى بقية فروع القانون، ومنها القانون العام، حيث أصبحت لها أهمية خلاله تفوق أهميتها في القانون الخاص، ذلك أنّ القانون الخاص يهتم بالأشخاص الطبيعيين، كما أن روابط القانون الإداري تفترض وجوبا أن يكون أحد أطرافها شخصا معنويا عموميا، بينما ذلك غير ضروري في علاقات القانون الخاص.
المكتسبات القبلية:
حتّى يتمكّن الطالب من ادراك واستيعاب مضامين وأفكار هذا الدّرس يتعيّن أن يكون ملمّا بالأفكار التّالية:
*- تعريف القانون بوجه عام ونظرية الحق بوجه خاص،
*- التحكّم في محاور المدخل للقانون الاداري ومحاوره الكبرى،
*- معرفة أساس القانون الاداري ونطاق تطبيقه،
*- مفاهيم عامة حول التنظيم الاداري للدولة وأساليب ممارسة الوظيفة الادارية.
أهداف الدّرس:
تتمثّل الكفاءة المستهدفة من خلال تناول هذا الدّرس، وبعد الفراغ منه، أن يكون الطالب قادرا على:
*- التحكّم في تعريف الشّخصية المعنوية كفاعل جديد وشخص من أشخاص القانون والحق، ومعرفة أسباب نشأته وأهميته،
*- معرفة النّظريات الفقهية التي تناولت موضوع الطبيعة القانونية للشخصية المعنوية وأسس وحجج كل منها، والانتقادات الموجهة اليها، مع ادراك موقف المشرّع الجزائري من ذلك،
*- معرفة أنواع الأشخاص المعنوية، ومعايير التّمييز بينها والآثار المترتّبة عن ذلك،
*- ادراك الآثار المترتّبة عن اكتساب الشّخصية المعنوية (العامة)، الأمر الذي يمكّن من تمييزها عن الشّخص الطبيعي.
*- معرفة طرق وأسباب نهاية الشّخصية القانونية للشّخص المعنوي (العام)، والآثار القانونية المترتّبة عن زوال وجوده القانوني.
أسئلة الدّرس:
أ- الاشكالية الرّئيسة: ماهو مفهوم الشّخصية المعنوية؟ وماهي تطبيقاتها في نطاق القانون الاداري؟ وفيما تتمثّل الآثار المترتّبة عن اكتسابها؟
ب- التّساؤلات الفرعية:
*- فيما تتمثّل الطبيعة القانونية للشّخصية المعنوية، وهل هي مماثلة للشّخص الطبيعي؟
*- ماهي أنواع الأشخاص المعنوية؟ وفيما تتثمل معايير التمييز بينها؟
*- كيف تنتهي الشخصية القانونية للشخص المعنوي العام؟ وفيما تتمثّل الآثار القانونية لنهايته؟
أولا- تعريف الشّخصية المعنوية، وعناصر قيامها ووجودها، أهميتها في نطاق القانون الاداري، ثانيا- طّبيعة الشّخصية المعنوية (النّظريات والمذاهب الفقهية التي تناولت الموضوع + موقف المشرّع الجزائري منها)، ثالثا- أنواع الأشخاص المعنوية ( عامة وخاصة، معايير التمييز بينهما، الآثار المترتبة عن ذلك)، رابعا- الآثار المترتّبة عن اكتساب الشّخصية المعنوية ( الآثار العامة: الاسم، الموطن، الذمة المالية، أهلية التقاضي والتعاقد، والآثار الخاصة في نطاق القانون الاداري)، خامسا- نهاية الشّخص المعنوي العام والآثار المترتّبة عنه. لتحميل المحاضرة إضغط هنا |